هرطقات جامعي “46″ : قرارات قرارات ، اختر بحكمة ..

كوني لم أكتب منذ فترة فلن أطيل عليكم ، قصتان يتبع كل منهما سؤال وأنتظر ماتطرحون من أراء بفارغ الصبر ..

خلال تواجدي في إحدى المستشفيات في وقت من الأوقات في قسم من الأقسام (حفاظا على خصوصية المرضى مع تغيير قليل من التفاصيل) وأثناء مرورنا على المرضى أوقفنا الإستشاري المسؤول عند إحدى الغرف قبل أن ندخل وقال لنا: “هذه الحالة نعالجها علاجا تخفيفيا نظرا لعجزنا عن علاج المرض الأساسي ، فرفقا بالمريض وأهله” ودخلنا الغرفة ، المريض كان شخصا مصابا بتأخر عقلي منذ ولادته وفوق ذلك أصيب بالسرطان الذي انتشر في جسده ولم يعد من الممكن استئصاله ، وحاليا المريض يعاني من إلتهاب بكتيري ..

دخلنا الغرفة لنجد المريض متألما ولا يريد من أحد الإقتراب منه ويبدو واضحا إصابته بإلتهاب بكتيري في عينه بالإضافة لما أظهرته الفحوص من إلتهاب في الصدر ، الإستشاري المسؤول بدأ بالسلام على والدته والدعاء لها بالصبر والجزاء والدعاء لإبنها بالشفاء ثم شرح لها طبيعة الوضع وأمر بزيادة جرعة مسكنات الألم وإعطاء المضادات الحيوية ومن ثم غادرنا ..

في اليوم التالي علمت أن الإستشاري قد ذهب في إجازة في حين عاد آخر منها ، وكنت متواجدا أثناء تسليمه حالات المرضى ووضعهم خلال فترة غيابه ، وسارت الأمور على مايرام حتى وصلنا إلى الحالة التي ذكرتها سابقا ، حيث لم يعجبه قرار الإستشاري الآخر بإعطاء المريض المضادات الحيوية وقال: “هذه العدوى هي أفضل طريقة ليموت بها المريض ، علاجها سيمدد فقط من معاناة المريض وأهله” ، أصبت بصدمة ..

من جهة فإني أتفهم وجهة نظره ، فالمريض أساسا يعاني من مرض عقلي يجعله غير قادر على الإعتناء بنفسه ، وفوق ذلك مصاب بمرض لا يمكن علاجه ، والمريض يعاني من عدوى قوية ، وحالة المريض لا تسمح له بالعودة للمنزل وفي نفس الوقت فهناك مرضى كثيرون لديهم أمل أكبر بالشفاء من السرطان لو استطاعوا الحصول على سريره في المستشفى ..

من الجهة الأخرى -وهذا رأيي الشخصي وما سأفعله مستقبلا بإذن الله- فإن كنا لا نستطيع علاج السرطان المنتشر في جسده فإن بإمكاننا علاج الإلتهاب ، وترك المريض ليموت بسبب مرض نستطيع علاجه أمر أراه غير صحيح إطلاقا ، إن كان المريض سيموت فأنا أرى أن يموت وقد بذلت كل ما أستطيع لعلاجه ومات بسبب شيء لا أقدر عليه ، أما بالنسبة لحصوله على سرير بدلا من أشخاص لهم فرصة أكبر في الشفاء فلا أعتقد أن من العدل تفضيل مريض على آخر ..

ماذا ستفعل لو كنت في هذا الوضع؟ أتعالج ثلاثة مرضى وتترك واحدا ليموت أم تعالج واحد لا أمل في شفاءه تاركا ثلاثة مرضى بالإنتظار وإن أدى ذلك لسوء حالاتهم؟

القصة الأخرى لحالة أخرى في زمن آخر ومكان آخر ، طفل صغير تم إحضاره إلى المستشفى يشكو من مشكلة ما ولا داعي للخوض في التفاصيل بعد إجراء الفحوصات اللازمة تم إكتشاف إصابته بمرض ما وتبدو فرص الشفاء منه جيدة جدا ، فقط بحاجة لان يتم إدخاله إلى القسم لمدة أسبوع ومن ثم يتلقى العلاج في العيادة دوريا ، المشكلة كانت أن القسم ممتلئ للغاية وقائمة الإنتظار مليئة ، والمشكلة الأخرى كانت ان الطفل ليس سعودي الجنسية ، وبالتالي فإدخاله للمستشفى الحكومي مجانا كان يندرج تحت بند “إن رأى الطبيب ذلك” او عليه أن يدفع تكلفة العلاج وهي تكلفة مرتفعة جدا ..

الطبيب المسؤول رفض إدخال الطفل ، فقط أمر بعلاجه من الشكوى الحالية وإبلاغ أهله بحالته ووجوب علاجه في مكان آخر أو بدفع تكلفة العلاج ليدخل ضمن قائمة المرضى السعوديين دون تفضيل لهم أو عليهم ، أسبابه التي ذكرها كانت أن القسم ممتلئ وهو مكلف من قبل الحكومة بعلاج المرضى السعوديين أولا ، وهو ليس مستعدا لأن يخاطر بصحة مجموعة منهم من أجل حالة ليس ملزما بعلاجها خصوصا وأنه أوضح لأهله حالته ..

مرة أخرى السؤال يطرح ، هل أقوم بعلاج مريض لست ملزما بعلاجه واخاطر بصحة آخرين أم اتركه يعاني من أجلهم؟

ومن ثم السؤال الذي يغيظني جدا: لماذا نقسم على علاج المرضى دون تفرقة بينهم إن كان يُفرض علينا أن نعالج المواطن قبل المقيم؟! هل هذا عدل؟!

الطفل وجد رجالا فيهم من الخير ماجعلهم يتكفلون بعلاجه ولله الحمد .. لكن المشكلة تظل قائمة ..

كما يقولون: قرارات قرارات .. اختر بحكمة ..

***

بإذن الله سأقوم خلال التسع مقالات بين الهرطقة 41 و49 بتغطية مجموعة من الأسئلة التي تطرح نفسها ، وفي المقال الخمسون سأقوم بالإجابة على خمسين من أسئلتكم التي تطرحونها عبر صفحة ©Contact LiverOmar خلال فترة التسع مقالات


LiverOmar©

تحية!

جامعة أم القرى تتأهب لإطلاق مرجع طبي دولي بمشاركة أطباء من مختلف أنحاء العالم

إنجاز كبير جدا قام به البروفيسور عبدالعزيز الزوكي من أجل إعداد هذا المرجع ، قد يظن البعض أننا نبالغ في تضخيم هذا المرجع كوننا ننتمي لجامعة أم القرى لكن الحقيقة أنني بإطلاعي على الطبعة الاولى من المرجع وبدراستي لدى البروفيسور عبدالعزيز فإنني متلهف جدا للحصول على الطبعة الثانية ..

هذا المقال الصغير والمتواضع مجرد تحية وإعجاب للبروفيسور عبدالعزيز وجميع من عمل معه لإخراج هذا العمل الرائع ،شخص رائع ومتواضع أفخر بدراستي على يديه وأتطلع للتعلم على يديه مستقبلا ..

وتحية مني لكليتنا التي دائما ماقامت بأقصى جهودها لإحضار أفضل العقليات للعمل بها وتحية لقسم الأطفال الرائع بكليتنا الذي أفتخر بدراستي فيه ، وإلى الأمام

عمر

هرطقات جامعي “45″ : ما رأيك بزواج الطبيب من الطبيبة؟

أو زواج طالب الطب من طالبة الطب؟

هذا السؤال يطرح بشكل متكرر وبشكل أكبر مما تتخيلون ، كلما تحادثنا مع دكتور أو محاضر حول الحياة الإجتماعية والمستقبلية يتم طرح السؤال ، مؤخرا لاحظت أنهم أصبحوا يتطرقون إليه بدون سؤال حتى .. سأذكر لكم أربعة أمثلة ثم أطرح لكم رأيي ..

المثال الأول يعود بي الزمن إلى السنة الثانية ، وخلال إحدى محاضرات السيرة النبوية ، الدكتور كان رائعا كما ذكرت لكم سابقا ومن المفضلين لدي خلال سنوات دراستي ، لازلت إلى الان أتذكر جملة قالها: “الطبيبة لا يقدرها إلا طبيب” وقالها كأنه يوصينا بهن خيرا ، وتحدث عن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يساعد أهله في أعمال البيت وكانت الصحابيات يساعدن في تطبيب جرحى الغزوات .. لاحظوا أن المادة كانت السيرة النبوية وتطرق الموضوع إلى زواج الطبيب من الطبيبة لتدركوا لأي درجة شاع هذا الموضوع ..

المثال الثاني في السنة الثالثة ، كنت أتحادث مع أحد الدكاترة المفضلين لدي أيضا ، أحد دكاترة الأناتومي ، أيضا بطريقة أو بأخرى أخذ يحذرني من زواج طالب الطب من طالبة الطب ، وإعتراضه كان عائدا لأن زواج طالب الطب من طالبة الطب سيشغلهما عن دراستهما ، وبالتالي فقد يصبح زواج عاطل من عاطلة مستقبلا .. وكان لا يرى مانعا في أن يتزوج الطبيب من الطبيبة في سنة الإمتياز ..

المثال الثالث كان خلال السنة الخامسة ، بعد إنتهائنا من آخر إختبار في كورس النساء والولادة ، توجهت مع أصدقائي إلى المدينة المنورة ، لحضور محاضرة بعنوان “حياتي مملة” للدكتور نزار باهبري ، بتنظيم من نادي طيبة الطبي ، بإمكانكم مشاهدة المحاضرة هنا ويمكنكم رؤيتي في الدقيقة 59:30 من الفيديو P:

في نهاية المحاضرة وخلال فقرة الأسئلة سأل أحد الحضور عن زواج الطبيب من الطبيبة ، للأسف المقطع ليس موجودا في الفيديو ، لكن رده كان عن أن أهم عوامل نجاح الزواج هو التفاهم بين الزوجين وليس عمل كل منهما ..

أخيرا ، خلال تدريبي في الصيف الماضي ، كنت أتحدث مع أحد الدكاترة عن الفرص المتاحة لي في المستقبل وعن كيفية إختيار التخصص المناسب والمسار المناسب في الحياة ، وحين انتهى الحديث قال لي مازحا: “لكن أهم شي تتزوج وحدة تجلس في البيت ماتشتغل” .. واستطرد يحكي لي كيف أنه أقنع ابنه الطبيب بعدم الزواج من طبيبة حيث أنه يرى أننا في مجتمع شرقي حيث الرجل غالبا لا يرضى بالقيام بأعمال المنزل ..

شخصيا فإني أرى السؤال نوعا ما ينتقص من قدر الطبيبات ، الطبيبة هي إنسانة أولا قبل أن تكون طبيبة ، السؤال بهذه الطريقة يجعل الوضع يبدو كما لو انها كانت طبيبة تحاول أن تكون إنسانة!

صحيح أن الطبيبة هي إنسانة بمسؤوليات مختلفة ، لكن كأي زواج آخر فإن شخصية الزوجين هي ماتحكمه ، لا يمكننا أن نعمم أن زواج الطبيب من الطبيبة دائما خيار سيء أو دائما خيار ناجح ..

إذا كان الزوج يرى أن أكبر وأهم اهدافه من الزواج هي إنجاب أطفال وتربيتهم تربية صالحة ليكونوا أساس مجتمع ناجح فإنه من المنطقي أن يبحث عن ربة منزل لا تعمل لتكون شريكة حياته ، أما إن كان يريد زوجة طموحة فعالة في المجتمع بنفسها أولا ثم عن طريق تربية أبناءها ثانيا فيبدو لي أن يختار طبيبة أو زوجة عاملة هو خيار أفضل له ..

في النهاية فكل زواج إما أن يسير بالتفاهم أو ينتهي بالقوة ولا أرى كونهما طبيبين عائقا إن كانا متفاهمين ، ولا كون أحدهما فقط طبيبا سببا لنجاح الزواج إن لم يكونا متفاهمين ..

هل طرح عليك هذا السؤال من قبل؟ هل طرحته أنت؟ ماكانت ردود الفعل؟ والأهم .. ماكان رأيك؟

***

تجاوز عدد زيارات المدونة 17,000 زيارة ، شكرا جزيلا لكم ، وحققت التدوينة الماضية رقما قياسيا بـ575 زيارة لتكون أكثر تدوينة زيارة منذ بداية هذه المدونة

شكرا جزيلا لدعمكم وتشجيعكم ، وأتمنى أن نرى رقما قياسيا في عدد التعليقات في هذه التدوينة P:

***

بإذن الله سأقوم خلال التسع مقالات بين الهرطقة 41 و49 بتغطية مجموعة من الأسئلة التي تطرح نفسها ، وفي المقال الخمسون سأقوم بالإجابة على خمسين من أسئلتكم التي تطرحونها عبر صفحة ©Contact LiverOmar خلال فترة التسع مقالات

وكل عام وأنتم بخير بمناسبة اقتراب عيد الأضحى المبارك

LiverOmar©

بقلم عمر: رسالتي لطلاب الطب ..

مستوحى من خطاب تشارلي شابلن الشهير

أنا آسف .. لا أريد أن أكون ممن يقولون ولا يفعلون ، لا أريد أن أتحكم بأحد أو أن أفرض رأيي على أحد .. 

أحب أن أساعد الجميع إن استطعت ، الطلاب ، المرضى الفقراء والأغنياء ، الأطباء ، الممرضين ، الجميع .. جميعنا يريد أن نساعد بعضنا البعض ، هكذا يجب أن يكون طلاب الطب ، نريد أن نعيش مع سعادة الجميع لا مع بؤسهم ، لا نريد أن يكره أو يحتقر أحدنا الآخر ..

في المجال الطبي هناك متسع للجميع ، والأطباء مطلوبون في كل مكان ، مسيرتنا في المجال الطبي من المفترض أن تكون حرة وجميلة ، لكن الطمع سمم أرواح بعض الطلاب وأحاط مجالنا الطبي بالمنافسة الغير شريفة ، وأدى بنا إلى الأنانية وقد أقول الكره بين الطلاب ..

تطورت المنافسة بيننا كطلاب ، لكن للأسف أصبح بعض هذا التنافس مضرا لنا ، وفرة المال جعلتنا نحتاج المزيد منه ، ومعرفتنا جعلتنا لا نثق بأحد ، طموحاتنا كبيرة لكنها قاسية. نفكر في أنفسنا كثيرا ونشعر بغيرنا قليلا ، نحتاج إلى إنسانية أكثر وحب أقل للمال ، نحتاج إلى إخلاص وطيبة في طموحاتنا. بدون هذه الصفات سيصبح مستقبل الطب عنيفا وسنخسر كل شيء.

حب مساعدة الناس والمساهمة في تطوير المجتمع هما ما جمعانا في دراسة الطب ، صفتان في ذاتهما تناديان الخير في قلوب طلاب الطب ، تناديان من أجل أخوة طلاب الطب ، من أجل إتحادنا جميعا.

أعرف أن العشرات من طلاب الطب سيقرأون كلامي هذا ، طلاب طب وقعوا ضحية زمن مادي جعلهم يتنافسون على المناصب والمراكز متناسين الهدف الرئيسي من تخصصهم ، لهؤلاء الطلاب أقول: لا تخسروا الخير الذي بداخلكم. مانراه الآن قد يكون نهاية الجشع وبداية مستقبل جديد. مانراه الآن هو أنانية أشخاص يخافون أن نؤدي بعلمنا وحبنا للخير لخسارتهم للمال والمناصب ، الأنانية ستنتهي ، والحقد سيختفي ، وسنظل نسير بمجتمعنا إلى الأمام ، ومادامنا متحدين ، فالخير في  نفوسنا لن يموت.

طلاب الطب! لا تصبحوا كبعض من ضلوا الطريق من الزملاء – الذين يحتقرون زملائهم ، ولا يساعدونهم ، ويتمنون فشلهم حتى تتحسن فرصهم الوظيفية مستقبلا ، الذين لا يريدون من المستقبل إلا المال والسمعة – لا تصبحوا مثلا هؤلاء الأشخاص غير الطبيعين ، أشخاص ماديون بعقول مادية وقلوب مادية. أنتم لستم ماديين ، أنتم لستم أنانيين ، أنتم بشر! أنتم تمتلكون الخير في قلوبكم ، أنتم لا تحقدون على أحد. لا يكره إلا الشخص الحقود ، لا يكره إلا الشخص الحقود وغير الطبيعي.

طلاب الطب! لا تكافحوا وتقاتلوا من أجل المال والمناصب! بل كافحوا من أجل الخير للناس وللأمة! الخير ليس موجودا في قلب أحدنا أو مجموعة منا فقط ، بل فينا جميعا ، أنتم طلاب الطب لديكم قوة العلم والطموح ، العلم لمساعدة الناس ، والطموح لنحيا جميعا حياة سعيدة ، أنتم طلاب الطب لديكم القوة على جعل مجتمعنا مجتمعا حرا وجميلا ، ولجعل مستقبلنا مغامرة جميلة.

ثم بعد ذلك ، في الخير فلنستخدم هذه القوة ، دعونا نتحد جميعا ، دعونا نكافح جميعا من أجل مجتمع جديد ، مجتمع لائق حيث يمكن للجميع أن يساهم ، حيث يحصل الشباب على فرص للعمل ، ويحصل الكبار على الراحة بأن ماتركوه خلفهم لن يذهب هباء! دعونا نكافح جميعا من أجل هذا الهدف ، من أجل حياة أفضل ، دعونا نقاتل جميعا للتخلص من الحقد والكره والجشع والتعصب! دعونا نقاتل من أجل مجتمع عاقل ، مجتمع يقوده العلم والتقدم تجاه سعادة جميع أطرافه ..

طلاب الطب ، من أجل مستقبل أفضل .. دعونا نتحد!

عمر

هرطقات جامعي ” 44 ” : السنة الأخيرة!

أحب أن أهنئ جميع الزوار والمتابعين والقراء بحلول عيد الفطر ، واسال الله أن يتقبل منا ومنكم أعمالنا ويعيد علينا رمضان مرات ومرات (متأخرة أعرف) أحب أن أهنئكم أيضا ببداية العام الدراسي الجديد ..

في العيد من كل عام أواجه سؤالا من قبل الأقارب والأرحام ، كل عام نفس السؤال ، ومتأكد ان كل طالب طب يواجه نفس السؤال سواء كان في السنة الأولى أو السادسة ..

” كم سنة باقيلك؟ متى تتخرج؟  “

هذه السنة أخيرا أصبحت قادرا على الإجابة بأني في السنة الأخيرة ، السنة السادسة ..

السؤال التالي بالطبع: ” ماهو شعورك؟ ” كأنهم يتوقعون مني أن أبدأ بسرد قصة رومنسية عن ذكرياتي من أول يوم في الكلية إلى اللحظة الحالية ، وكيف أني تخطيت الصعوبات وإلخ ..

لهؤلاء أريد أن أقول .. قصتي مع الكلية لم تنتهي بعد ، وقصتي في الحياة لازالت في بدايتها ، وصولي للسنة السادسة هو إقتراب من نهاية مرحلة عزيزة على قلبي في الكلية ، لكنها ليست نهاية القصة فلازال هناك سنة لأدرسها ..

وإنهائي لكلية الطب ليس نهاية قصتي في الحياة حيث أستطيع أن أنظر لبدايتي وأقول انظروا أين كنت وأين أصبحت ، على العكس نهاية الكلية هي الوقت الذي أبدأ فيه قصة حياتي وبإذن الله مستقبلا حين انظر للماضي سأنظر لنهاية هذا العام على أنه البداية ..

للإجابة على السؤال على أي حال ، فإني أشعر بمزيج من الفخر والمسؤولية والحزن والحماس ، فخور بوصولي لهذه المرحلة ، أشعر بمسؤولية تجاه الدفعات التالية الذين ينظرون لي ولدفعتي كمثل أعلى وقدوة أننا أكبر دفعة في الكلية حاليا ، حزين لأني بنهاية العام سأفتقد هذه الكلية الرائعة وحزين لأني لم أقدم لها بعد ولو ربع ماقدمته لي ، ومتحمس لبدء حياتي المهنية بعد نهاية العام ورد الدين لأهلي وكليتي ومعلمّي ومجتمعي..

بدلا من سؤالي عن شعوري تجاه وصولي للسنة السادسة كأني انتهيت منها ، فإني أفضل أن يتم سؤالي عن أهدافي لهذه السنة ، كيف يمكنني أن أكون شخصا أفضل ، طالبا أفضل ، وطبيبا أفضل في المستقبل بإذن الله ..

للأسف لم يسألني أحد هذا السؤال .. وبالتالي لن أجيب وسأحتفظ بأهدافي لنفسي :)

***

إهداء لـ..

http://www.youtube.com/watch?v=PP_apsbNev8

***

بإذن الله سأقوم خلال التسع مقالات بين الهرطقة 41 و49 بتغطية مجموعة من الأسئلة التي تطرح نفسها ، وفي المقال الخمسون سأقوم بالرد على خمسين من أسئلتكم وتعليقاتكم حول المدونة التي تطرحونها عبر صفحة ©Contact LiverOmar خلال فترة التسع مقالات

LiverOmar©

هرطقات جامعي ” 43 ” : الحيـــاة ..

أشعر أن الناس أحيانا هم كائنات وحشية تعيش على مآسي الآخرين ، من أكثر الأسئلة التي تعرضت لها سؤالي عن موقف محزن أو مؤثر مررت به خلال دراستي في كلية الطب ، والمشكلة أني أشعر دائما حين أحكي قصة أو موقفا أن المستمع مستمتع أكثر منه متأثر ..

خلال تدريبي في قسم الأطفال هذا الصيف ، وأثناء قراءتي لملف أحد المرضى شعرت بأحد يقترب من ورائي فاستدرت ، فإذا بفتاة تقارب في العاشرة من عمرها تقريبا على كرسي متحرك تنظر إلي ، وفي رقبتها فتحة في القصبة الهوائية تدل على أنها عانت من مشكلة في التنفس ، حين التفت إليها سألتني: أنت كونسلتنت (إستشاري) ؟ فأجبتها بالنفي مع إبتسامة ، فسألت: أنت إنتيرن (طبيب إمتياز)؟ مرة أخرى أجبتها بالنفي ، فسألت: أجل إيش؟ قلت لها: أنا طالب .. قالت: ياحظك انت تعرف كل شي .. واستدارت وذهبت ..

في اليوم التالي أهديتها دفتر تلوين وأقلام تلوين .. قالت لي بإنجليزية جيدة أنها لا تريده ، سألتها: طيب إيش تبغي؟ قالت: أبغى دفتر .. قلت لها: طيب أجيبلك دفتر بكرة .. قالت: لا أبغى دفترك أنت ..

من يعرفني جيدا يعرف أن أحتفظ بكل دفتر سجلت فيه ملاحظاتي منذ السنة الثانية وحتى نهاية السنة الخامسة ، وطلب الفتاة فاجأني صراحة فسألتها: وماذا أفعل بكلامي الذي كتبته فيه؟ قالت خذه واعطني الدفتر ، لكن إن كان هناك كلام كتبته لا تريده دعه في الدفتر أريد أن أتعلم منه ..

وقالت لي أريد قلمك أيضا .. قلت لها حسنا .. وذهبت مسرعا أبحث عن ملفها لأعلم لم هي لازالت في المستشفى ، فهي تتحرك براحتها على الكرسي المتحرك وتتكلم العربية والإنجليزية بشكل جيد ..

نظرت في الملف فإذا بي أصدم ، هذه الفتاة تعرضت لإختناق أثناء الولادة واحتاجت لإنعاش وقضت في المستشفى وقتا ومن ثم شفيت ، وتعاني من مشكلة عضلية تستدعي معها العلاج الطبيعي فقط ، غير ذلك فهي بحالة تسمح لها بالخروج ، المشكلة أن أهلها تركوها منذ ولادتها في المستشفى ، تخلوا عنها ببساطة ، وبعدها حين مرضت أختها الصغرى تركوها في المستشفى أيضا لتفارق الحياة بجوار أختها ..

تخيلوا أن الفتاة قضت عشر سنوات منذ ولادتها في المستشفى! وهي في حال صحية تسمح لها بالخروج لكن أحدا لا يريدها ، تمت تربيتها على أيدي الممرضات ولذلك تجيد اللغتين العربية والإنجليزية ، تخيلوا أنها الفتاة الوحيدة في الجناح التي لا يرافقها أب ولا أم ولا قريب ..

وهي الفتاة التي رأت بعينها شقيقتها تموت على السرير المجاور لها .. ومع مشاكلها الصحية والنفسية تطلب مني دفتري لتتعلم منه القراءة! وقلمي لتتعلم الكتابة .. خذي دفتري وقلمي يا ابنتي .. اسأل الله أن يشفيك ويعينك وأن يهدي أهلك ..

الحمدلله الذي عافانا ورزقنا أهلا يساعدونا في حياتنا ، والحمدلله الذي سهل لنا أن نتلقى العلم ، ونسأل الله أن يوفقنا لننفع الناس بعلمنا ..

***

بإذن الله سأقوم خلال التسع مقالات بين الهرطقة 41 و49 بتغطية مجموعة من الأسئلة التي تطرح نفسها ، وفي المقال الخمسون سأقوم بالرد على خمسين من أسئلتكم وتعليقاتكم حول المدونة التي تطرحونها عبر صفحة ©Contact LiverOmar خلال فترة التسع مقالات

LiverOmar©

هرطقات جامعي ” 42 ” : المـــــــــــــــــــــــوت!!

كما وعدتكم فإني خلال المقالات القادمة سأتحدث عن بعض من أكثر الأسئلة التي توجه لطلاب الطب في أنحاء العالم ..

كيف كان شعورك حين دخلت المشرحة لأول مرة؟ هل رأيت مريضا يموت أمامك؟ كيف كان شعورك حين رأيت مريضا يموت؟

يرتبط الطب في أذهان الكثير من الناس بالمرض والموت ، ورغم أن دور الطبيب هو علاج المرضى بإذن الله فإن صورة الطبيب ترافقها دائما صورة مريض ، فلولا وجود المرض لانتفت الحاجة للطبيب ، ولولا الخوف من الموت لما كان المرض بذاك السوء ..

دائما مايستغرب الناس من قدرة الأطباء على مواجهة العديد من حالات الوفاة ، ولذلك فدائما مايسألون الأسئلة التي بدأت بها مقالي ، بالنسبة لي فشعوري حين دخلت المشرحة لأول مرة كان الفضول والرغبة في تعلم التشريح ، هل هذا الجواب مقنع للناس؟ لا بالطبع .. يريدون قصصا عن حالات إغماء وعن جثث قامت من الموت واتضح أنها لم تمت وإلى آخره من الكلام الفارغ الذي لن أطيل فيه ..

الأسئلة التالية هي التي تستحق الإطالة فيها .. ماذا فعلت حين رأيت مريضا يموت أمامك؟ كيف شعرت حينها؟ وكيف تصرفت بعدها؟

خلال تدريبي في هذا الصيف مررت بحالة ، هي أول حالة وفاة لمريضة أمر بها ، طفلة صغيرة أتت إلى المستشفى بإلتهاب شديد وصل إلى مرحلة تسمم الدم ، ورغم أنها كانت تعاني من الإلتهاب لعدة أيام قبلها فإن أهلها تجاهلوا الموضوع حتى فقدت وعيها ومن ثم أحضروها في حالة تسمم دم من الصعب جدا علاجها ، ورغم محاولات الطبيبة المناوبة وفريق العناية المركزة فقد شاء الله أن تتوفى الفتاة ..

نقاط أحب أن أطرحها حول الموضوع ، أولا فإنه تم تعليمنا مرارا وتكرارا على أهمية الحفاظ على خصوصيات المرضى وعدم التحدث عنها أمام العالم ، هل قيامي بقص هذه القصة عليكم يعتبر خرقا لتلك القاعدة؟ لم أتعلم إلى الآن كيف أقوم بقص قصة مريض بطريقة محترفة محافظا على سريته ، لذلك قد أكون قمت بتغيير بعض الحقائق وأضفت أو أنقصت بعض التفاصيل إجتهادا مني في محاولة مني لإحترام مهنتي ، من خلال متابعتي لمدونات أطباء آخرين من الولايات المتحدة وجدت أنهم يتحدثون كثيرا عن مايسّمى (HIPPA) ومن ضمن ماتعني به أن تحرص على الحفاظ على خصوصيات المرضى وعدم نقل أسرارهم للعالم ، هل لدينا مثلها في بلادنا؟ وإن كانت موجودة فلم لا نسمع عنها؟

ثانيا هل ماذكرته يكفي لوضعكم في الصورة؟ هل أفصحت عن أكثر مما ينبغي؟ نحتاج إلى ان يتم تعليمنا كيف نعرض الحالات على الناس كما يتم تعليمنا كيف نقوم بعرضها على الأطباء ..

ثالثا بخصوص الحالة ، فإني لم أكن متواجدا حين أتت الفتاة أو توفيت ، لكني كنت موجودا خلال الإجتماع الصباحي للقسم وسمعت تقديم الحالة وماتم عمله ، الصدمة التي تعرضت لها كانت أقوى بكثير مما تخيلت رغم أني لم أرها! وصلت إلى السنة السادسة ولم يتم إعدادي بعد لمثل هذا الموقف ، الجو الحزين الذي ساد على الإجتماع الصباحي ظل عالقا بذاكرتي طيلة اليوم ، هل نحتاج إلى إعداد أكبر للطلاب للتعامل مع مثل هذه المواقف؟ أنا أقول نعم ..

رابعا فإن من ضمن ماحدث أن والدة الفتاة المتوفاة قامت بدفع الطبيبة المناوبة وإتهامها بقتل إبنتها! وهي أم ويجب أن نراعي مشاعرها ، لكن الطبيبة التي بذلت كل مابوسعها في محاولة إنقاذ الفتاة التي جاءت في وضع متأخر جدا لم تقم بالرد على الأم وإعتدائها ، بل تحملت وصمتت وهو أمر أثار إعجابي ، هل نحن معدون لنقل الأخبار السيئة؟ ليس كفاية .. هل نحن جاهزون لتحمل ردات الفعل؟ أبدا ..

خامسا فإن أمرا آخر أثار إعجابي هوأن أطباء القسم توجهوا للطبيبة المناوبة وأخذوا يشيدوا بمجهودها ويخففوا عنها خسارتها لمريضتها .. لابد أيضا ان نتعلم كيف نتعامل مع زميل تعرض لمثل هذا الموقف بالإضافة لتعلمنا كيف نتصرف في هذه المواقف ..

سادسا قام القسم بعمل إجتماع في الأسبوع التالي وتم عرض الحالة والأحداث التي حصلت وطرح بعض النقاط التي تساعد في منع حدوث مثل هذا الموقف مرة أخرى ، وحضر الإجتماع أطباء وممرضون من القسم وقسم العناية المركزة ، مرة أخرى أبدي إعجابي بالعملية وسرعة التصرف والرغبة في التحسن ، كان بالإمكان إلقاء اللوم على وصول المريضة متأخرة ، لكنهم رغبوا في أن يكونوا أفضل ، وناقشوا مواضيع كثيرا تعلقت بالحالة من أهمية تعليم الأهل أهمية سرعة إحضار المرضى إلى قياس المسافة بين القسم ووحدة العناية المركزة ..

نتعلم الكثير من المعلومات عن الأمراض وكيفية علاجها ، لكني أشعر أننا لانزال نحتاج إلى المزيد من التعليم في مجال التواصل والتعامل مع المرضى والزملاء ..

***

اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين

***

بإذن الله سأقوم خلال التسع مقالات بين الهرطقة 41 و49 بتغطية مجموعة من الأسئلة التي تطرح نفسها ، وفي المقال الخمسون سأقوم بالرد على خمسين من أسئلتكم وتعليقاتكم حول المدونة التي تطرحونها عبر صفحة ©Contact LiverOmar خلال فترة التسع مقالات

LiverOmar©

تنويه

أقوم حاليا بتحديث شكل المدونة وتطويرها قليلا .. لذلك أرجو من الزوار الصبر قليلا على المظهر وأي إقتراحات أسعد بسماعها عبر صفحة المدونة على الفيسبوك أو عبر صفحة

http://liveromar.wordpress.com/contact-omar/

عمر

هرطقات جامعي ” 41 ” : عهد جديد وعشارية الأسئلة ..

لابد أن المتابعين لهذه المدونة منذ بدايتها قد لاحظوا التغير الكبير في مشاعري تجاه كليتنا ، فبعدما كنت أبحث عن كل أمر صغير لأوجه له الإنتقاد وألقي اللوم على الكلية في كل الأمور تغيرت النبرة وأصبحت مدافعا عنها وآملا أن أسهم ولو بجزء بسيط في تقدمها ..

كثيرون سألوني عن سبب هذا التغير ، والحقيقة أني بحثت طويلا عن الإجابة فلم أجد إجابة محددة وواضحة ، أمور عديدة أدت إلى تغيير نظرتي وفي هذا المقال سأتحدث قليلا عمّا غيّر نظرتي تجاه كليتي ، فتحملوني رجاء ..

1- أعتقد أني قد كبرت ، وبدأت أحظى ببعض من العقل :) تغيرت الطريقة التي أنظر بها للأمور ، وأصبحت أحاول أن أنظر للصورة الكبيرة كما يقولون ، بدلا من التركيز على جزء من الصورة ، وأخذت أحاول النظر إلى الإيجابيات والخروج يها من كل موقف يمر ..

2- آمنت إيمانا تاما وأيقنت إيقانا خالصا أني إن لم أفخر بكليتي وأقدرها فلن يقوم بذلك خريجو الكليات الأخرى ، وعدم تقديري لكليتي هو عدم تقدير لذاتي

3- كثيرا ماتم سؤالنا عن المشاكل التي نواجهها في الكلية من قبل إدارتها ، وغالبا ماكانت الإجابة عن الحمامات أكرمكم الله أو المكيف أو الكافتيريا والقاعات وإلخ .. وأنا أول مذنب في هذه النقطة ، لكن حقيقة هذه الأمور تعتبر كمالية أكثر منها أساسية ، ماهو الشيء الأساسي الوحيد الذي ينقص كليتنا؟ مستشفى جامعي تعليمي طبعا ! مرة أخرى وجدت أننا نركز كثيرا على الكماليات أكثر من الأساسيات ومرة أخرى وجدت أننا نركز على السلبيات ونترك الإيجابيات ..

هل ترون إلى أين أسير بهذا المقال؟ نعم تماما كالمقال الماضي ، المسألة كلها في أذهاننا – وهي العبارة التي أغضبت البعض – والتغيير يأتي من أنفسنا ، من منا لم يسمع مقولة غاندي: ” كن التغيير الذي تريد رؤيته في العالم”؟ ومن منا لم يقرأ لإيليا أبو ماضي يقول ” كن جميلا ترى الوجود جميلا”؟ وإلى آخره من المقولات والأشعار الشهيرة عن التغيير .. وهنا سؤال أود طرحه على كل طالب لايحب كليتنا ، ماذا فعلت لكليتك لتجعلها أحسن؟ يقول لا يوجد نظام وهو يوقف سيارته في مواقف أعضاء هيئة التدريس .. يقول أن القاعات قذرة وهو يلقي القاذورات فيها ، ويمكنني أن أواصل سرد الأمثلة إلى مالا نهاية .. أو ربما أتوقف بعد أربعة الآف مثال ..

يقول هذا البعض الغير محب لكليتنا أننا نريد مستشفى جامعي تعليمي كباقي الجامعات الكبرى ، وهذا أمر لا يختلف عليه أحد وحتى إدارة الجامعة تعمل عليه ، صحيح أن العمل قد يكون بطيئا أو لا يسير بالسرعة التي نريدها ، لكن الكلية وفرت لنا فرصة التدريب في مستشفيات حكومية ، ونحن لا ندرس الطب نظريا فقط كما يتخيل بعض طلاب الكليات الأخرى ، ومهما قلنا عن المستشفيات الحكومية فكما أن هناك أمورا لن تسنح لنا فرصة تعلمها فيها كما في المستشفى الجامعي فإن هناك أمورا كثيرة نتعلمها هناك لن تسنح لنا الفرصة لتعلمها في مستشفى جامعي ،  الطريقة التي ننظر بها إلى الامور هي الأمر الوحيد الذي يؤثر في حالتنا هذه وكلما تمسكنا بالإيجابيات أكثر كلما زادت .. ولا أقول هنا أن المستشفى الجامعي ليس ضرورة أو انه من الأفضل ألا نمتلك واحدا .. فقط أقول أنه بإمكاننا أن نصنع مما لدينا أكثر مما نفعل حاليا ، ريثما يتم بناء مستشفى جامعي

مؤخرا بدأت مع مجموعة من الزملاء مشروع عمل سلسلة فيديوات طبية تعليمية موجهة لطلاب الطب فخرا منا وثقة بما تعلمناه في كليتنا وسعيا لترك بصمة لمن بعدنا ، هذه السلسلة لا تعني أن المعلومات الموجودة بها هي كل ماتعلمناه في كليتنا أو أننا أفضل طريقة لعرض معلومات كليتنا ، هي مجرد مجهود من طلاب أرادوا أن يظهروا للعالم أن كلية الطب في أم القرى وإن كانت ليست أفضل كلية طب في العالم فهي قادرة على تخريج طلاب مثابرين ومجتهدين وموهوبين ..

أترككم مع فيديو الإعلان عن سلسلة الفيديوات وأتمنى منكم الدعم والصبر فنحن لازلنا في البداية

***

بإذن الله سأقوم خلال التسع مقالات بين الهرطقة 41 و49 بتغطية مجموعة من الأسئلة التي تطرح نفسها ، وفي المقال الخمسون سأقوم بالإجابة على خمسين من أسئلتكم التي تطرحونها عبر صفحة ©Contact LiverOmar خلال فترة التسع مقالات

وكل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان

LiverOmar©

خاص: هرطقات جامعي ” 40 ” : من ديترويت!

بصراحة لم أكن أتوقع حين بدأت هذه المدونة أن أصل إلى الهرطقة رقم 40 ، أربع سنوات والمدونة مستمرة ، خمسون مقال ، 13 ألف زيارة ،  شكرا لكم جميعا ، شكرا لكل من قرأ وكل من علّق وكل من ساهم في إنجاح هذه المدونة ..

***

أكتب لكم هذا المقال من مدينة ديترويت في ولاية ميتشغن الأمريكية حيث أقضي عطلتي ، واليوم كان يوما مميزا للغاية حيث سنحت لي فرصتان رائعتان ، الاولى كانت أن ألتقي بطالبة سعودية تسعى لدراسة الطب هنا وحظيت معها بحديث مثمر عن دراسة الطب وإن كنت غير واثق إن كان حديثي قد زاد من حماسها لدراسة الطب أم أنني أقلقتها .. والحدث الآخر كان زيارتي لكلية الطب التابعة لجامعة واين ستيت ، وسأحدثكم اليوم عن هذين الحدثين :)

الحديث مع طالب في السنة الأولى في الجامعة قد يكون أمرا شائكا أحيانا ، فقد يكون غير واثق من صواب إختياره لمجال دراسته ، وغالبا مايكون غير مستعد لما سيواجهه ، لذلك خلال حديثي مع الطالبة الصديقة فإني حاولت قدر الإمكان أن أجيب على تساؤلاتها وأن أوضح لها بعض المصاعب التي ستواجهها في كلية الطب ، وحقيقة لا أعلم إن كنت مؤهلا لفعل ذلك لكني فعلته على أي حال ..

بداية فإني سألت عن الدافع وراء الرغبة في دخول كلية الطب – وهو أحد أكثر الأسئلة التي يواجهها طلاب الطب في حياتهم – وحاولت إيضاح أنه كلما كان السبب أقوى وأكثر إقناعا كلما سهل التغلب على ماقد يصيب الطالب من إحباط خلال مسيرته في الكلية ، ثم تحدثت عما قد يسبب الإحباط لطالب الطب ، خصوصا من قلة الخبرة السريرية خلال السنوات الأولى وكيف أنه قد تمر بالطالب أيام يسأل نفسه لم دخل كلية الطب! لكن على الجانب الآخر هناك مميزات لكلية الطب ولكونك طبيبا تحدثنا عنها قليلا ..

أمر آخر شعرت أنه لابد أن يدركه كل طالب في بداية مسيرته في كلية الطب هو مسؤولية التعلم الذاتي ، وكيف أقوم بتعليم نفسي ومن أين أقرأ وكيف أقرأ ، وعن أهمية الموازنة بين الدراسة النظرية والعملية ، الحديث عن التعليم الذاتي لم يكن أبدا يدور في مخيلة صديقتي حيث أنها كانت تعتقد أن التعليم سيكون معتمدا على المحاضر كليا ، وهي مشكلة عانينا منها سابقا ولايزال الطلاب المستجدون يعانون منها ولابد من إيجاد حل لها ..

أيضا تطرقت لأهمية العمل خارج المنهج ، من بحوث ودراسات ، وحملات توعوية تثقيفية ، ومساعدة الطلاب المستجدين لاحقا وكيف أن العمل خارج المنهج قد يكون بأهمية دراسة المنهج إن تم ذلك بطريقة صحيحة ومتوازنة دون أن يطغى أحدهما على الآخر ، وتوسعت في الحديث قليلا عن أهمية البحث العلمي وهي منطقة أرى أننا نحتاج لمزيد من التوعية والعمل فيها ..

آخر ما أحببت الحديث عنه كان عن أهمية وضع خطط للمستقبل ، دون حصر أنفسنا في مسار واحد ، في رأيي الخاص أنه لابد لكل شخص ناجح أن يضع خطة وأهدافا لنفسه يسعى لتحقيقها مع وجود خطط واهداف بديلة في حال تعثر طريقه لسبب أو آخر ..

حقيقة لا أعرف إن كت قد أفدتها أم أرعبتها ، عموما لي لقاء آخر معها غدا حيث سنحضر محاضرة عن تشريح القلب ، لذا إن كان لديكم إقتراح عن نصائح أغفلت ذكرها أو أي تعليقات أخرى فيسرني أن أقرأها في التعليقات بالأسفل ..

دعوني الآن أحدثكم عن كلية الطب  ، أو الكلية الصحية ، حيث أن كلية الطب والعلوم الطبية والعلاج الطبيعي والصيدلة جميعها في مبنى واحد ، ولأكون صريحا معكم فإني كنت قد جهزت آلة التصوير معي لأني توقعت أني سأرى مايبهرني ، والحقيقة أني أنبهرت بكلية الطب لكني لم ألتقط أي صورة !!

مبنى الكلية صغير ، أصغر بكثير من مبنى كليتنا وإن كان ملحقا بمركز طبي ضخم ، يحتوي المبنى على مركز الطلاب – وهو مايوازي المكتب الأكاديمي لدينا – ومكتبة وقاعات دراسية ، المكتبة أيضا كانت أصغر بكثير من مكتبة كليتنا ، والعديد من الأرفف كانت خالية من الكتب ، بينما الفصول الدراسية كانت بنفس مستوى فصولنا إن لم تكن أقل ، وبكل تأكيد لم تكن لديهم قاعتان فاخرتان مثل القاعتين عند مدخل كليتنا ، ومع كل هذا فقد انبهرت بهم!

منذ اللحظة التي دخلت فيها المبنى شعرت أني أدخل منزلا ، وهو شعور أبدا لم أشعر به حين أدخل كليتنا رغم حبي الشديد لها ، وتذكرت قول عميد كليتنا أنه يريد منا تطبيق قول “كليتنا بيتنا” وشعرت لأول مرة أني أفهم حقا مايعنيه بكلامه ، الأمر أكبر من مجرد أن أعامل الكلية كبيتي أن أحافظ على نظافتها ، الامر أكبر بكثير ، الأمر يتعلق بأن تكون الكلية بيتي أن أترك بصمة حسنة فيه ، في مدخل الكلية هناك مجسم صغير لمن تبرع ببناء المبنى ، ولوحة تحتوي على أسماء الشخصيات المؤثرة في تاريخ الكلية ، على الجانب الآخر هناك دواليب مليئة بشهادات التقدير والكؤوس والدروع التذكارية ، هذه بصمات طلاب وأطباء تخرجوا من هنا ولازالت آثارهم وراءهم ..

حين تنزل إلى الأسفل حيث المكتبة والفصول الدراسية ، وترى المقاعد والطاولات الموضوعة في الصالة تشعر أنه بإمكانك أن تدرس هنا وإن كانت صالة ، فالمكان هادئ رغم وجود عدد كبير من الطلاب سواء قاعدين أو سائرين ، وأتذكر حينها كيف أننا أحيانا نضطر للخروج من القاعة لنطلب من الطلاب في الممرات خفض أصواتهم ، الطلاب هناك لم يكونوا صامتين وكانوا من مختلف التخصصات الطبية في مبنى صغير ، لكنهم حافظوا على نبرة صوت معتدلة ، ورغم بساطة هذا الأمر لكنه بالفعل كان مؤثرا ..

بصراحة فإني اقتنعت تماما أن المسألة كلها في أذهاننا ، ننتقد وننتقص من كلياتنا والعيب فينا حقيقة ، بيدنا نحن نستطيع جعل كليتنا إحدى أفضل كليات الطب في العالم ، المبنى والعتاد ليسا مهمين بقدر مسؤوليتنا تجاه كليتنا ، ورغم أن مبنى الكلية هنا أصغر وأقدم من مبنى كليتنا لكن ببعض الرقي والإهتمام من الطلاب انبهرت بهم ..

أتمنى أن يأتي اليوم الذي أرى فيه كليتنا كبيتي ..

***

أغركم مني أن الطب قاتلي *** وأنكم مهما تأمروا الطالب يفعل

و أنكم قسمتم العقل فنصفه *** قتيلٌ ونصفٌ بالحديد مكبل

LiverOmar©